خضير جعفر

270

الشيخ الطوسي مفسرا

تخبّرني العينان ما الصدر كاتم * ولا حن بالبغضاء والنظر الشزر والرؤية ليست كذلك فإنّهم لا يضيفونها فدلّ على أنّ النظر غير الرؤية والمرئي هو المدرك ولا تصحّ الرؤية وهي الإدراك إلّا على الأجسام أو الجوهر أو الألوان . ومن شرط المرئي أن يكون هو أو محلّه مقابلا أو في حكم المقابل وذلك يستحيل عليه تعالى ، فكيف نجيز الرؤية عليه تعالى ؟ « 1 » ووفق هذا التصوّر فسّر الشيخ الطوسي الوجه في قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » فقال : المراد بالوجه فيه اختلاف ، قال الحسن ومجاهد : المراد به فثمّ جهة القبلة ، وهي الكعبة ؛ لأنّه يمكن التوجّه إليها من كلّ مكان . وقيل : معناه فثمّ وجه اللّه فادعوه كيف توجهتم . وقال آخرون واختاره الرمّاني والجبّائي : فثمّ رضوان اللّه ، كما يقال وهذا وجه العمل ، وهذا وجه الصواب ، وكأنّه قال : للوجه الذي يؤدّي إلى رضوان اللّه « 3 » . ومثل ذلك قاله في تفسيره للفظة يُرِيدُ اللَّهُ في قوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 4 » . قيل في معناه قولان : أحدهما : عقد اللّه في هذه البيعة فوق عقدهم ؛ لأنّهم بايعوا اللّه بيعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والآخر : قول اللّه في نصرة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فوق نصرتهم . وقيل : يد اللّه في هدايتهم فوق أيديهم بالطاعة « 5 » . وبهذا يكون الشيخ الطوسي وضّح المعنى بما ينسجم والرأي الذي أجمع عليه الإماميّة بعيدا عن كلّ تجسيم أو تشبيه بصفات المخلوقين . وعند تفسيره لقوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 199 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 115 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 114 ، 115 . ( 4 ) . الفتح ( 48 ) الآية 10 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 317 .